هادي المدرسي
216
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
لبلادك ، ولكنّ الحذر كل الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإن العدوّ ربما قارب ليتغفّل » « 1 » . وأما عن رد التهديد بمثله ، فنجد نموذجا له في الرسالة التالية التي أرسلها الإمام إلى معاوية ، ردّا على رسالة يتهدّد فيها الإمام بالحرب . . « يا معاوية إن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلّا فتحت له حرصا عليها ، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ! ولو اعتبرت بما مضى ، حفظت ما بقي . وأما تمييزك بين الشام والبصرة وذكرك طلحة والزبير رحمهما اللّه ، فلعمري ما الأمر إلّا واحد ! وأما ولوعك بي في أمر عثمان فو اللّه ما قلت ذلك عن حق العيان ، ولا عن يقين الخبر . وأما فضلي في الإسلام ، وقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشرفي في قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته ! . وأقسم باللّه أنه لولا بعض الاستبقاء ، لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتهلس اللحم ( أي تذيبه ) . واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحتك . فكيف أنت صانع إذا انكشفت عنك
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 .